عبد العزيز الدريني
65
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
قال لا إله إلا اللّه ، فيقول اللّه تعالى ليس ذلك لك ولكن وعزتي وجلالي وكبريائى وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا اللّه » . وروى مسلم في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « آخر من يدخل الجنّة رجل وهو يمشى مرّة ويكبو مرّة وتلحقه النّار مرّة . فإذا جاوزها التفت إليها وقال تبارك الّذى نجّانى منك ، لقد أعطاني اللّه شيئا ما أعطاه لأحد من الأوّلين والآخرين » ، وذكر الحديث بطوله . وفيه « أنّه يرى شجرة فيسأل اللّه تعالى أن يدنيه منها ، ويعاهده أن لا يسأله غيرها . فإذا دنا منها رأى شجرة ثانية أحسن منها فيطلبها ثمّ يرى ثالثة عند باب الجّنة فيطلبها وربّه يعذره ، لأنّه يرى ما لا صبر له عنه ، فإذا سمع أصوات أهل الجنّة قال يا ربّ أدخلنيها ، فيعطيه اللّه تعالى في الجنّة قدر الدّنيا مرّتين » . وقد ورد في صحيحي البخاري ومسلم : « إن العصاة من المسلمين يموتون في النار » ويحمل على أنهم يعذبون على قدر ذنوبهم فيكون نهاية عذابهم ، فإذا وقعت الشفاعة أحياهم اللّه تعالى وأخرجهم . فتأملوا رحمكم اللّه تعالى هول الموقف وشدته إذا بعثرت القبور ، وقام الخلائق للنشور ، وحشر المتقون إلى الرحمن وفدا ، وسيق المجرمون إلى جهنم وردا ، ووقف الخلائق وطال بهم الوقوف ، واشتد الزحام والتحمت الصفوف ، وكثر القلق ، وألجمهم العرق ، وأدهشهم الفرق ، واختلطت الفرق ، واشتد الغضب ، واحتدّ اللهب . وجاءت جهنم بظل ذي ثلاث شعب ، لا ظليل ولا يغنى من اللهب ، ورمت بشرر كقطع الخشب ، وجثا الخلائق على الركب ، وغلب على الجميع الخوف والرهب ، وأيقن المجرمون بالعطب ، وعاين الظالمون سوء المنقلب ، وبرزت الملائكة صفوفا خاشعين ، وقام الناس لرب العالمين وحشرت الوحوش والهوامّ ، وجميع الطير والأنعام ، وجرى بينهم القصاص إظهارا لعدل الحاكم ، وانتصف المظلوم من الظالم ، ثم قيل لها كونى ترابا فصارت ترابا ، فعندها يتمنى